الشيخ فاضل اللنكراني
328
دراسات في الأصول
عرضان لمحلّ واحد ، فلا بدّ من إحراز كلا جزئي المركّب ، إمّا بالوجدان وإمّا بالأصل ، فإذا كانت الحياة محرزة بالوجدان فالاستصحاب إنّما يجري في العدالة ويلتئم الموضوع المركّب من ضمّ الوجدان بالأصل ، وإن كانت الحياة مشكوكة فالاستصحاب يجري في كلّ من الحياة والعدالة ، ويلتئم الموضوع المركّب من ضمّ أحد الأصلين بالآخر ؛ لأنّ كلّا منهما جزء الموضوع ، فلكلّ منهما دخل في الحكم الشرعي « 1 » . ويرد عليه : أنّ هذا خروج عن محلّ البحث ؛ إذا الكلام ليس في الأوصاف المتعدّدة العارضة لموضوع واحد ، كما لو قال المولى : « إذا كان زيد حيّا عادلا يجوز تقليده » بمعنى أنّ زيدا إذا كان واجدا لوصف الحياة والعدالة ، يجوز تقليده ، ففي صورة الشكّ في بقاء الحياة والعدالة يجوز استصحابهما بلا إشكال ؛ إذ الموضوع - أي ماهيّة زيد ذاته - ليس بمشكوك لنا بقاء حتّى نجري الاستصحاب فيه ، وبيانه في هذا المورد لا ريب في تماميّته . إنّما الكلام فيما كان الموضوع مشكوكا لنا ، كما لو قال المولى : « إذا كان زيد الحيّ عادلا يجوز تقليده » - بحيث يكون « الحي » قيدا للموضوع - وشككنا في بقاء الموضوع والعدالة ، والمفروض أنّ بقاء الموضوع غير محرز لنا ، هل يمكن إحراز الحياة بعنوان قيد الموضوع بالاستصحاب أم لا ؟ قلنا بعدم إمكان إحرازه به ؛ لعدم ترتّب الأثر الشرعي عليه أوّلا ، وظاهر قول المولى كون الحياة مفروضة الوجود ومحرزة بالوجدان ثانيا . فالحاصل : أنّ المعتبر في الاستصحاب اتّحاد القضيّة المشكوكة والمتيقّنة ، وإحراز الاتّحاد بالوجدان لا بالاستصحاب .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 569 - 570 .